رفيق العجم

868

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

فيلتذّ بما يطرأ عليه من مخالفة الغرض وهو العذاب النفسيّ ومن الآلام المحسوسة لأجل هذه المشاهدة ، كعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فإنه من أصحاب هذا المقام فقال في ذلك ما أصابني اللّه بمصيبة إلا رأيت أن للّه علي فيها ثلاث نعم : النعمة الواحدة حيث لم تكن تلك المصيبة في ديني . والنعمة الثانية حيث لم تكن مصيبة أكبر منها إذ في الجائز أن يكون ذلك . والنعمة الثالثة ما عند اللّه لي فيها من تكفير الخطايا ورفع الدرجات فاشكر اللّه تعالى عند حلول كل مصيبة . وهنا فقه عجيب في طريق القوم تعطيه الحقائق لمن عرف طريق اللّه فإنّ البلاء لا يقبل الشكر والنعمة لا تقبل الصبر ، فإن شكر من قام به البلاء فليس مشهوده إلا النعم فيجب عليه الشكر ، وإن صبر من قامت به النعماء فليس مشهوده إلا البلاء وهو ما فيها من تكليف طلب الشكر عليها من اللّه وما كلّفه من حكم التصرّف فيها فمشهوده يقتضي له الصبر والحق سبحانه يردف عليه النعم وهو في شهوده ينظر ما للّه عليه فيها من الحقوق فيجهد نفسه في أدائها فلا يلتذّ بما يحسب الناس إنه به ملتذّ فيصبر على ترادف النعماء عليه فهو صاحب بلاء ، فليس المعتبر إلا ما يشهده الحق في وقته فهو بحسب وقته إما صاحب شكر أو صاحب صبر فهذا حال القسم الواحد من المرادين . وأما القسم الآخر فلا يحسّ بالشدائد المعتادة بل يجعل اللّه فيه من القوّة ما يحمل بها تلك الشدائد التي يضعف عن حملها غيرها من القوى كالرجل الكبير ذي القوّة فيكلّف ما يشقّ على الصغير أن يحمله فما عنده خبر من ذلك بل يحمله من غير مشقّة فإنه تحت قوّته وقدرته ويحمله الصغير بمشقّة وجهد فهذا ملتذّ بحمله فارح بقوّته يفتخر به لا يجد ألما ولا يحسّ به . ( عر ، فتح 2 ، 524 ، 1 ) - المراد : وجعله طائفة فوق مقام المريد وغيره ، ورقته الأولى : العصمة في الاستشراف ، إلى الجفاء ، بتنغيص الشهوات والملاذ إكراما . والثانية : وضع عوارض النقص والمعافاة ، من سمة الملاءمة ، وتمليك عواقب الزلّات . والثالثة : اجتباء الحق بخالصته كمن ذهب ليقتبس نارا فاصطنع . ( خط ، روض ، 486 ، 16 ) مراقبة - المناجاة والمراقبة من حيث تضع قلبك ، وهو : أن تضعه دون العرش فتناجي من هناك . وفي ردّ القلب إلى المراقبة مراجعتان : أولاهما : مراقبة النظر ، مع تذكر العلم ، قال تعالى : إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( هود : 5 ) وقال تعالى : يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ( البقرة : 235 ) ثم تذكر العظمة لوجود الحلاوة . ومقام آخر : يروى أن اللّه سبحانه أوحى إلى إبراهيم عليه السلام : يا إبراهيم ، أو تدري لم اتخذتك خليلا ؟ قال : لا يا رب . قال : لطول قيامك بين يدي . قال : فقيل : إنما كان قيامه بالقلب ، وليس بالصلاة . ( محا ، نفس ، 70 ، 4 ) - المراقبة : لعبد قد علم وتيقّن أن اللّه تعالى مطلع على ما في قلبه وضميره وعالم بذلك ، فهو يراقب الخواطر المذمومة المشغلة للقلب عن ذكر سيّده . كما قال أبو سليمان الداراني رحمه اللّه : كيف يخفى عليه ما في القلوب ! ولا يكون في القلوب إلّا ما يلقى فيها ، أفيخفى عليه ما هو منه ؟ ! قال الجنيد رحمه اللّه : قال لي إبراهيم الآجري رحمه اللّه : يا غلام ، لأن ترد من همّك